من مكارم الاخلاق في الزواج

 

 

من مكارم الاخلاق في الزواج

  أخذت القصص الواردة هنا من كتاب من مكارم الاخلاق في الزواج والطلاق الصادر سنة 2014 عن مركز العفاف للدراسات والاستشارات.

عمربن العاص وابنة المقوقس

    لما دخل عمرو بن العاص إلى مصر فاتحاً قبض جنوده على بنت المقوقس حاكم مصر وكانت تسمى (أرمانوسة بنت المقوقس)، وعلم عمرو بن العاص أنها بنت المقوقس حاكم مصر وكان المقوقس قد أكرم كتاب النبي حين أرسل إليه كتابا يدعوه للإسلام، ورد عليه ردًّا جميلاً كريمًا وأرسل رُسل رسول الله محملين بالهدايا .

    لما علم عمرو بن العاص أنها (أرمانوسة بنت المقوقس) أكرمها غاية الإكرام. قالت لها جارية من جواريها: يا سيدتي إني أخشى عليك من العرب فهم أجلاف ظلمة، فقالت بنت المقوقس: لا أنا آمن على نفسي في خيمة المسلم العربي أكثر من أمني على نفسي في قصر أبي.

    وقد علم عمرو بن العاص- رضي الله عنه-  بعدها أن أرمانوسة ابنة المقوقس حاكم مصر؛ كان أبوها مرسلها لتُزَفَّ إلى (قسطنطين بن هرقل) ، فإذا بعمرو- رضي الله عنه- يطلق سراحَها ويكرمَها ويردُّها بكل ما معها إلى المقوقس في حراسةٍ من جند الله على رأسهم قيس بن أبي العاص السهمي.

  

إختيار نادر

    حين ماتت الزوجة الاولى للامام أحمد ابن حنبل، بعث الى عمه يخطب ابنته، فاختار العم بنته الجميلة،الوافية خِلقة،وأعلم الامام باختياره.

فسأله الامام أحمد: أكانت أختها الكبيرة ريحانة تسمعُ ما دار بشأن خطبتي؟.

فقيل : نعم، وما تكلمت بشيء.

    وكانت ريحانة هذه عوراء، تخيل والدها أن ابن حنبل لن يرضى بها، ولكنه فوجىء به يبعث في اختيارها بعينها، وقد سَعِدَ بها، وولدت له نجله عبد الله، وعاشت معه ايام

المحنة، وتالمت لتعذيبه،ومنعه من مخالطة الناس،واختفائه الاضطراري، فكافأته بالتي هي احسن.

 

صعصعة بن معاوية

    خطب صعصعة بن معاوية الى عامر بن الظرب حكيم العرب ابنته عمرة وهي أمُّ عامر بن صعصعة، فقال: يا صعصعة انك اتيتني تشتري مني كبدي،فارحم كبدي قبلتك او رددتك، والحسيب كفء الحسيب، والزوج الصالح اب بعد اب. وقد انكحتك خشية ان لا اجد مثلك افر من السر الى العلانية. يا معشر عدوان، خرجت من بين اظهركم كريمتكم من غير رغبة ولا رهبة، اقسم لولا قسم الحظوظ على قدر الجدود ما ترك الاول للآخر ما يعيش به. 

 

وفاء شاعر كردي

    هام شاعر كردي بفتاة على حظ وافر من الجمال،واخذ ينشِدُ اشعار الغزل واصفا محاسنها الانيقة، ومصورا جمالها قدر ما في طاقة خياله الفني من ابداع، وكانت الفتاة تُسرُ لما تسمع من وصف جميل،وتلمسُ من صدىً رنان لاشعار العاشق، ولكنها كانت تصد عنه، لانها في حقيقة نفسها  تهوى شِعره الذي يشيد بمحاسنها فحسب، فقد جلست مع اخت لها تكبرها سنا، وليس لها النصيب الوافر من الجمال، ولكنها ذات سماحة وبراءة‘ فقالت لها: لماذا تتركين الشاعر حائرا دون ان يقف على حقيقة مشاعرك، فقالت انا بحاجة الى شِعره لا الى حبه.

    قالت: واذا تقدم لوالدك طالبا يدك فبماذا تردين؟ فاحابت: هيأت لكل احتمال ما يناسبه، وساعرضُ عليه الذهاب الى حديقة الجن ليقطف وردتين احداهما حمراء، والاخرى بيضاء، ويرجع بهما ولن يستطيع.

    جزعت الاخت الكبيرة وصاحت بها: كأنك تريدين ان يُسْحرَ في حديقة الجن؟ فتقضين عليه بالممات جزاء اخلاصه في حبك، وابداعه في وصفك! ما هذا الجحود البغيض.؟

    قالت الحسناء: وماذا يهمني، كم من شاب مثله صُرعوا تحت اقدام الحِسَان. وهنا صرخت اختها مستنكرة، وقالت : والله لو قال فيَّ بيتاً واحداً كنت خادمتَهُ مدى الحياة. فضحكت الحسناء مستهزئة وصاحت: ومن أنت؟ الم تنظري الى المرأة، فسكتت الاخت على غيظ.

    وكانت إحدى الخادمات تسمع الحوار، وكأنّها متشاغلة عنه،فأدركت قسوة هذه المغرورة المتكبِّرة،وسارعت الى الشاعر وأعلمته بما كان، فدبَّر في نفسه أمراً، وبادر فتقدم إلى والدها طالبا يدَها، فقال عليَّ بها،وسألها عن رأيها‘ فأجابت في شموخ: أشترط أن يذهب الشاعر الفنان الى حديقة الجن ليحضر وردتين، احداهما حمراء، والاخرى بيضاء ،وهما مبتغاي.

وقال الوالد ذاهلا:ولكن الطريق مخيفٌ، فاذا اجتازه، فالخوف الاكبر من اقتحام الاسوار ودخول الحديقة، لأن داخلها لايعود،وفيها الجن والسحرة والغيلان والشياطين!.

قالت الحسناء: لا يغلوا شيء على الحبيبة، وان كانت الروح، روح العاشق الملتاع.

    فسارع الشاعر مستعينا بعزيمته، فحالفة الحظ،فقطع الطريق في أمان،وتجرأ فاقتحم السور، ونزل الى الحديقة، فوجد الورود والطيور والفواكة، ولم يفاجأ بما توهمته العامة من سحر وشياطين،فقطف الزهرتين، وبادر بالعودة شاديا طربا.

وعلمت الحسناء بوشك مجيئه، فاستعدت للقائه سعيدة بشجاعته، ومرحبة باختياره زوجا شجاعا،وأعلمت صواحبها أنه أقدم على الانتحار في سبيلها، ولكن الله صانه.

   وفي الساعة المرتقبة، اجتمع الحفل لتقديم الزهرتين في يد الحسناء، ولكن بدلا من ذلك وضعها فوق راس اختها منحنيا مقبلا قدمها، وصاح بالملأ: انها وحدي حبيبتي، وما قلت شعري الا مستلهما روحها الجميلة.

وفرح الوالد باختيار ابنته الكبرى، فقد كان يفكر في مستقبلها، ويرى اختها عقبة في الطريق، واما الاخرى فقد اغمي عليها من الحزن.

ويصدق على هذا الحال  قول الشاعر

جـمال الـروح ذاك هو الجمالُ             تـطيب بـه الـشمائل والخِلالُ

ولا تُـغني إذا حـسنت  وجـوه            وفـي  الأجـساد أرواح ثـقال

ولا  الأخـلاق لـيس لها  جذور          مـن  الايـمان تـوّجها الكمال

زهـور الـشمع فـاتنة  ولـكن          زهـور  الروض ليس لها مثال

حـبال  الـود بالإخلاص  تقوى         فـإن يـذهب فلن تقوى الحبال

حـذارِ مـن الجدال فكم  صديق            يـعـاديه  إذا إحـتدم الـجدال

  بأرض الخِصب إما شئت فازرع       ولا  تـجدي إذا زرعـت رمال 

لسماع القصيدة مغناة اضغط هنا

 

شهامة زوج

    ذكر الخطيب البغداي في تاريخه  قال: قال محمد بن  احمد بن موسى: حضرت مجلس القاضي موسى بن إسحاق بمدينة الري؛ فتقدمت امرأة، فادعى وليها بأن لهذه المرأة على زوجها خمسمئة دينار مهرها،فأنكر الزوج ذلك.

فقال القاضي لوليها:  أين شهودك؟.

قال: قد أحضرتهم. فطلب بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة؛ ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي لاراك. ومن عاداتهم حينئذٍ اذا تعيَّنت الرؤيا ان تذهب الزوجة الى مكان خال  بالمحكمة، وتسفر عن وجهها، ليراها الشاهد، فيتأكد انها الزوجة،وهنا تقدم الزوج للشاهد، وقال: ماذا تريد ؟

قال القاضي: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة؛ لتصح عندهم معرفتها.

قال الزوج: إني أشهد القاضي أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه وأصون وجهها ولا تسفر كيلا يراه اجنبي.

وهنا قالت المرأة: أما وقد سمعت من زوجي ما سمعت فإني أُشهِد القاضي أني وهبت له هذا المهر وأبرأتُ ذمته في الدنيا والآخرة حين أراد صون كرامتي.!

 فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق، لقد كان الزوج نبيلا،ولم تكن الزوجة اقل منه نبلا،وحقهما  بعد اليوم أن يجتمعا في مودة وصفاء.

  

شرح تحفته وزوجه ابنته

    تتلمذ الإمام علاء الدين أبو بكر الكاساني على يد محمد بن أحمد السمرقندي وقرأ عليه معظم تصانيفه ، وسبب تزويجه بابنته أنها كانت حفظت كتاب(التحفة) الذي صنفه والدها، وطلبها جماعة من بلاد الروم فامتنع والدها – وكانت من حسان النساء - فجاء الكاساني ولزم والدها واشتغل عليه وبرع في علمي الأصول والفروع، وصنف كتاب(البدائع) شرحا على (التحفة) وعرضه على شيخه فازداد فرحا به .وزوجه ابنته وجعل مهرها منه ذلك الكتاب فقال الفقهاء في عصره: شرح تحفته، وزوجه ابنته .وكان شديد الحب لها، فتوفيت قبله فكان لا يقطع زيارة قبرها في كل ليلة جمعة، إلى أن مات فدفن عندها، و يعرف قبرها بحلب بقبر المرأة وزوجها .

 

أدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب

    يحدثنا التاريخ أن شريحاً) القاضي شريح) قابل الشعبي يوماً، فسأله الشعبي عن حاله فى بيته، فقال له

منذ عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلى. قال له: وكيف ذلك؟ قال شريح:من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسنا فاتناً، وجمالاً نادراً. قلت لنفسي: فلأطهَّر وأصلي ركعتين شكراً لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلى بصلاتي، وتسلم بسلامي. فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها، فمددتُ يدى نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت. ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلى على محمد وآله، وإني امرأة غريبة لا علم لى بأخلاقك، فبين لى ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان فى قومك من تتزوجه من نسائكم، وفى قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا واستغفر الله لى ولك.

    قال شريح: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضوع ،فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم وبعد، فإنك قلت كلاماً إن ثبتِّ عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيتِ من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها، .فقالت:كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قلت: ما أحب أن يمُلني أصهاري. فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره؟قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.

    قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة وعشت معها حَولاً لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة فى البيت، قلت: من هي؟ قالوا: خَتَنَك-أي أم زوجك- فالتفتت إليّ  وسألتني: كيف رأيت زوجتك؟ قلت خير زوجة. قالت: يا أبا أمية إن المرأة أسوأ حالاً منها فى حالتين: إذا ولدت غلاماً أو حظيت عند زوجها، فوالله ما حاز الرجال فى بيوتهم شراً من المرأة المدللة، فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب. فمكثت معها عشرين عاماً لم أعقب عليها فى شئ إلا مرة، وكنت لها ظالماً.

 

عاشق هجين

    حكى الأصمعي قال: خرج المهديّ حاجّاً، حتّى إذا كنّا ببعض الطّريق، إذا أعرابيٌّ يقول: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، أنا عاشقٌ فلمّا نزل أمر بإحضاره، قال: أنت المنادي؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال له: ما اسمك؟ قال: أبو ميّاس. قال أمير المؤمنين: من عشيقتك؟ قال له: ابنة عمّي، وقد أبى عليّ أبوها أن يزوّجنيها. قال: لعلّه أكثر منك مالاً؟ قال: أنا أكثر منه مالاً! قال له: فما قصّتك؟ قال له: ها هنا شيء يا  أمير المؤمنين. قال: ما هو. قال: اني هجين  [ الهجين الذي امه ليست عربية ]. قال له المهدي: فما يكون؟ قال: إنّه يكونُ عندنا عيب.

    فارسل المهدي في طلب ابيها، فأتني به، فقال له المهدي: هذا ابن اخيك؟ قال: نعم. فقال: ما لك لا تزوّج، فإنّي أرى عليه نعمةً؟ قال: متاع سوءٍ، وليس مثلي يزوّج مثلهن وقال له مثل ما قاله ابن اخيه. وكان من ولد العباس عنده جماعة، فقال:هؤلاء كلهم بنو العباس، وهم هجن ما الذي يضرهم من ذلك؟ قال: هو عندنا عيب. فقال المهدي: زوجه اياها على عشرين الف درهم: عشرة الاف للعيب، وعشرة الاف مهرها. قال: نعم. فحمد الله واثنى عليه وزوجه اياها، فاتى ببدرتين فدفعهما اليه،فانشاد الشاب يقول:

ابتعت ظبية في الغلاء وانما     يعطي الغلاء بمثلها امثالي

    وتركت اسواق القباح لأهلها      ان القباح وان رخُصن غوالي

 

نبل امرأة

   ذكر صاحب كتاب(تحفة العروس) أن (العتبي) كان يمشي في شوارع البصرة وإذا بامرأة من أجمل النساء وأظرفهن تلاعب شخصاً سمجاً قبيحاً وكلما كلمته تضحك في وجهه فدنوت منها وقلت لها: من يكون هذا منك ؟فقالت: هو زوجي، فقلت لها: كيف تصبرين على سماجته وقبحه مع حسنك ؟فقالت: يا هذا لعله رزق مثلي فشكر وأنا رزقت مثله فصبرت والصبور والشكور من أهل الجنة أفلا أرضى بما قسمه الله لي ؟ قال العتبي: فأعجزني جوابها فمضيت وتركتها. 

 

احتملها لحقوقها عليك

    روي أن رجلاً جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته، فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعاً، وقال : إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف حالي ؟. فخرج عمر فرآه مولياً عن بابه فناداه وقال: ما حاجتك يا رجل، فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته هكذا فكيف حالي ،فقال: عمر يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي، إنها طبَّاخة لطعامي، خبَّازة لخبزي، غسَّالة لثيابي ،مُرْضِعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها، ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أحتملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر: فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة.

 

 

أبو الأصبع وبناته الأربع

    قال ابن عائشة: كان أبو الأصبع العدوانيّ غيوراً، وكان له أربع بنات، فأبى أن يزوّجهنّ، فقالت واحدةٌ منهنّ: لتقل كلّ واحدةٍ منّا ما في نفسها.

فقالت كبراهن:

                  ألا ليت زوجي من أناسٍ ذوي غنىً      حديث الشّباب طيّب النّشر والذّكر

                  لصوقٌ بأكباد النّساء كأنّه            خليفة جارٍ لا يقيم على الهجر

قلن لها أنت تريدين شابّاً غنيّاً.

وقالت الثّانية:

                  عظيم رماد القدر رحبٌ فناؤه        له جفنةٌ يشقى بها النّيب والجزر

                  له خلقان: الشّيب من غير كبرةٍ      تشين، ولا وانٍ ولا صرع غمر

فقلن لها أنت تريدين سيّداً.

وقالت الثّالثة:

                    ألا هل تراها مرّةً وخليلها      يضمّ كبعل المشرفيّ المهنّد

                 عليه رواءٌ لليسار ورهطه         إذا ما انتمى من أهل بيتي ومحتدي

فقلن لها أنت تريدين ابن عمٍّ لك قد عرفته.

وقلن للصّغرى: ما تقولين أنت؟ فقالت: لا أقول شيئاً. فقلن لها: لن ندعك لأنّك أطّلعت على أسرارنا وكتمت سرّك. فقالت: لا أدري ما أقول، إلاّ أنّه زوجٌ من عود، خيرٌ من قعود. قال: فخطبن، فزوّجهنّ جميعاً.

 

 

شاطرته مالها ولم تدعه للسّفر

    قال الزّبير بن بكار: حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: كانت بنت أبي عبيدة بن المنذر بن الزّبير عند أبي بكر بن عبد الرّحمن من محرمه، وكان يخدمها وكانت ذات مالٍ، ولا مال له. وكانت تضنّ عنه، فخرج يريد الشّام بطلب الرّزق، فلمّا كان ببعض الطّريق رجع فمرّ بجلسائه بالمصلّى فقالوا: زاد خير. ثمّ دخل عليها فقالت له: أبخيرٍ رجعت؟ فقال لها:

               بينما نحن من بلاكث فالقا ...     ع سراعا، والعيش تهوي هويّا

             خطرت خطرةً على القلب من ذكراك  وهناً، فما استطاع مضيّا

              قلت: لبّيك، إذ دعاني لك الشّو ...    ق وللحاديين حبّ المطيّا

    قالت له: لا جرم والله لأشاطرنّك مالي فشاطرته إيّاه ولم تدعه للسّفر بعد.

 

عداد الزائرين

000179183
عداد الزوار
179183

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree