-->

العنوسة واثارها

 

تعريف العنوسة

العنوسة كلمة عربية فصيحة. فالعرب تقول: عَنَسَت الجارية من باب دخل وعِنَاساً بالكسر فهي عَانِسٌ إذا طال مكثها في بيت أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار هذا إذا لم تتزوج فإن تزوجت مرة فلا يقال عنست. ويقال للرجل أيضا عانس والجمع عُنْسٌ وعُنَّسٌ وعوانس.

عنست المراة  تعنس عنوسا وعانسا فهي عانس. وعنست وهي معنس. وعنسها أهلها: حبسوها عن الزواج حتى جازت فتاء السن .

قال الأصمعي : لا يقال عَنَسَتْ ولا عَنَّسَت ولكن يقال عُنِّسَت على ما لم يسمَّ فاعلُه فهي مُعَنَّسَة وقيل يقال عَنَسَت بالتخفيف وعُنِّسَتْ ولا يقال عَنَّسَت

ويقال: عنست المرأة فهي معنسة إذا كبرت وعجزت في بيت أبوها.

وقال الليث:عنست إذا صارت نصفا وهي بكر ولم تتزوج

وقال الكسائي: العانس فوق المعصر وانشد لذي الرمة:

وعيطا كأسراب الخروج تشوقت   معاصيرها ، والعاتقات العوانس

والعيط: يعني بها إبلا طوال الأعناق . وقوله" كأسراب الخروج" أي كجماعة نساء  خرجن متشوقات لأحد العيدين، أي متزينات، شبه الإبل بهن، والمعصر: هي التي دنا حيضها. والعاتق والعانس هي المرأة  التي  في بيت أبويها ولم يقع عليها اسم الزواج.

ومن هنا تنبع أهمية المصطلحات عمومًا من أنها الوعاء الذي تطرح من خلاله الأفكار، فإذا ما اضطرب ضبط هذا الوعاء أو اختلت دلالاته التعبيرية أو تميعت معطياته اختل البناء الفكري ذاته واهتزت قيمه في الأذهان، أو أخفيت حقائقه، فضبط الاصطلاحات والمفاهيم ليس من قبيل الإجراء الشكلي أو التناول المصطنع بقدر ما هو عملية تمس صلب المضمون وتتعدى أبعادها إلى نتائج منهجية وفكرية خطيرة، نحن في غنى عنها.

وعلى ذلك نقول بان مفهوم العنوسة يعني المرحلة العمرية التي يبدأ فيها جسد المرأة بفقد خصائصه الأنثوية الجاذبة للجنس الأخر. والتي عندها تقل احتمالات قدرة المرأة على الإنجاب وهو بداية التغيرات الهرمونية والنفسية والعصبية للمرأة. وعليه فان المرأة العانس هي المرأة التي طال مكثها في بيت أبويها ولم تتزوج.

آثارالعنوسة:

أما أبرزآثارظاهرةالعنوسةفيرصدها خبير فيعلم الاجتماع..في إحدى الدول العربية
فيقول :
أولا - 15000 دعوى لإثباتبنوة المواليد من زواج عرفي وزنى.


ثانيا - زيادة مطردة فى أعداد اللقطاء الذينيعثر عليهم أمام المساجد أو المساكن أو فى صناديق القمامة.


ثالثا - عودة ظاهرةقتل المواليد من سفاح

.
رابع - تفشى الانحلال خصوصا فى المدن الكبرى

.
تغيراتأدت إلى تفشي ظاهرة العنوسة


يقول الدكتور عثمان حنيف في رسالة يحذر فيها منأخطارالعنوسةوآثارهعلى الفرد والمجتمع ومدى الأضرار الجسيمة التي تولدها ظاهرةالعنوسة:


أضرار نفسية خطيرة: إن المرأة العانس تعيش في مشاكل نفسية، تعيش فيصراع نفسي مع نفسها، تعيش في هم وقلق بالنهار، وحزن وأرق بالليل، وكل ذلك خوفا علىمستقبلها، إنها تصارع نفسها وتعيش في صراع نفسي من خلال عدة أمور:


الأمر الأول: أنها عندما تنظر إلى زميلاتها وقريناتها تجدهن متزوجات، يعشن حياة طيبة مباركة، ثمتنظر إلى نفسها فتجد أنها تعيش وحيدة منفردة منعزلة من غير زوج، وتتمنى أن يكون لهابعل أسوة بزميلاتها ولا تجد ذلك فتعيش في صراع نفسي، ثم تحمل هموم الدنيا علىرأسها، وهذا يذهب بعافيتها إلى الجحيم لأن الهم كما يقال يذهب بالعافية ويقرض العمرقرض المنشار للخشب، وقد قال الشاعر:



                   والهم يخترم الجسيم نحافة       ويشيب ناصيةالصبي ويهرم

الأمر الثاني: أنها تعيش في صراع نفسي لأنها تتمنى الزواج، فهيتتمنى أن تصير أماً كغيرها من الأمهات، فهذا اللقب له مدلوله وله معانيه العظيمة فينفوس النساء جميعا فهي محرومة منه، ولذلك تعيش في صراع نفسي مع نفسها.


الأمرالثالث: أنها تعيش في صراع نفسي مع مستقبل حياتها، لأن العمر يتقدم بها كل يوم بلكل لحظة، فهي اليوم في الثلاثين وغدا في الأربعين ثم في الخمسين، وكل ذلك أدعى لصرفالخطاب عنها، وهذا الصراع وهو صراع النفس مع النفس من أخطر أمراض العصر لأن أصحابهذا النوع من المرضى غالبة يحبسون همومهم وغمومهم في قلوبهم وبواطنهم فيصابون بعقدكثيرة مثل عقدة الهم والحزن والتشاؤم والكره والخوف على المستقبل.


أما عنالتغيرات والآثار الصحية فيقول أطباء النساء والتوليد


أن المرأة يحدث لهاعدم التوازن إذا اقتربت من سن اليأس، فإذا لم يدركها الحظ بالزواج لإنجاب تبدأالحالة النفسية عندها بالاضطراب مما يترتب عليه إصابتها بالاكتئاب والقلقالنفسي.
كما أن نسبة الخصوبة عند المرأة تصل إلى القمة في سن الخامسةوالعشرين، وبعد ذلك تقل تدريجيا حتى سن اليأس ونتيجة للاضطرابات الهرمونية التيتحدث في سن الإنجاب المتأخر تصبح نسبة الحمل في تناقص مستمر، لذلك تزيد نسبة العقمعند المرأة كلما اقتربت من سن الأربعين.


وتكثر الأورام الليفية في النساء مابين عمر 30 إلى 45 سنة، فإذا وصلت المرأة إلى هذا العمر ولم تنجب فإن هناك علاقةبنسبة بسيطة بين هذا الورم وعملية الإنجاب تتراوح بين2: 10%، كما أن نسبة الإجهاضالتلقائي والولادة المبكرة، وتعسر الولادة مصاحبة لهذا الورم فإذا ما استؤصل كان لهتأثير سلبي في عملية الحمل والولادة. فكل امرأة تحمل بعد سن الخامسة والثلاثين لأولمرة تعد في سن الإنجاب المتأخر، كما أن المرأة تكبر في السن، وتكبر معها البويضاتمما يؤدي إلى زيادة نسبة الأطفال المنغوليين، ولا سيما بعد الأربعين ففي سن العشرينطفل واحد بين كل 1923 طفلا- وفي سن الخامسة والعشرين طفل بين كل 365، وفي سنالأربعين طفل بين كل 109 أطفال، وفي سن الخامسة والأربعين طفل بين كل 32 طفلا،ويتزايد الإجهاض التلقائي مع زيادة عمر المرأة، إضافة لحدوث الحمل العنقودي كماتزيد نسبة الولادة القيصرية بمعدل 4 مرات عند الأمهات المتقدمات في السن عنمثيلاتهن في سن الإنجاب المبكر.

ومن نتائجالعنوسة:


لوبحثنا في نتائجالعنوسةفي الغرب وفي الشرق لوجدنا أن بعض هذه النتائج مشترك وبعضه مختلف.
فمنأهم نتائجها المشتركة بين الشرق والغرب، باعتراف الجميع، شعور الوحدة الذي يصيبالعانس، ذكرًا أو أنثى – هذا الشعور الذي يمكن تعويضه نسبيًّا بالكثير من العلاقاتالاجتماعية والصداقات. لكن يبقى واقعُ أنه لا شريك يقف مع الآخر في لحظات الفرحوالحزن من أكبر النتائج السلبية للعنوسة، وخاصة بالنسبة لنا. فنحن، كما هو معروف،من الشعوب الاجتماعية والمحبة للآخر، وأصحاب لهفة قد تصل إلى درجة المبالغة فيالتدخل في حياة الآخرين.


والنتيجة الثانية للعنوسة بالنسبة للذكور، فيبلادنا تحديدًا، هو عدم استمرار اسم العائلة ونسبها إلى أجيال قادمة، مما يجعلهاغير مستحبة. كما أن العانس غالبًا ما تواجَه بالانتقاد و/أو تُدفَع لانتقاد ذاتهالكثرة التعليقات التي توجَّه لها بسبب كونها "غير شاطرة" لأن غيرها من البنات فزنبالعريس، بينما فشلت هي في ذلك!


ثم إنالعنوسةغالبًا ما تؤدي،وخاصة عند البنات، إلى نوع من القمع الذكوري من الأب أو الأخ بحجة أنها بحاجة إلىحماية وأن "كلام الناس لا يرحم"؛ و/أو إلى الكبت الجنسي الذي يمارَس على الفتاةالعانس، خاصة أن المجتمع لا يقبل بعلاقات جنسية خارج إطار الزواج الكلاسيكي، فتعيشالعانس ضمن جدران سجن غير مرئي، محاط بفكرة حمايتها من المجتمع الذي "لا يرحم". وأيضًا...
من النتائج السلبية للعنوسة كبت مشاعر الأمومة عند الفتاة العانسلأن مجتمعنا يرفض إشباع هذه الغريزة عن طريق التبني لان فكرة أطفال الغير ليستمحبذة.


نتائج مخيفة:


أولاً : منالناحية الفسيولوجية:


منحنى الخصوبة في المرأة يبدأ من سن 18 إلي 35 عامًاويصل ذروته في سن 30 عامًا ويبدأ المنحنى في الهبوط فالسيدة المتزوجة في سن متأخرةنقل فرصة الحمل لديها، وعندما يحدث الحمل يؤدي لحدوث مشكلات مثل الإجهاض ونشوهالجنين ونزيف قبل الولادة وارتفاع ضغط الدم فتزداد مشكلات الضغط والسكر ، والمرأةلديها عدد معين من البويضات تستمر إلي متوسط سن اليأس من 42 إلي 45 عامًا، وبعد سن 35 عامًا يرتفع احتمال ولادة طفل منغولي، وتزداد النسبة بعد سن 40 عامًا لتصل إلى 1 – 40 طفلاً، أما الرجل فتأخر الزواج لدية لا يؤثر علي الإنجاب إطلاقًا ما لم يكنيعاني من أمراض الجهاز التناسلي أو ارتفاع في ضغط الدم أو أي مرض عضوي أو إدمانمخدرات.


ثانيًا: الناحية النفسية


كثيرة من الآثار النفسية السيئةالتي يتعرض لها الشباب من الجنسين فيما يتعلق بإشباع الحاجات الاجتماعية والنفسيةوالفسيولوجية الملحة في مثل تلك المراحل العمرية التي يتقد فيها أدار الشباب، خاصةما نعانيه في بعض مجتمعاتنا من انتشار الفتن والعري والخلاعة في معظم وسائط الإعلاموالترفيه، والزواج عصمة من الوقوع في الحرام وفيه إشباع للرغبة وغض للبصر.


والمؤسف أن مشكلة العنوسة يعد من الممكن حصارها في نطلق مجتمع بعينهأو داخل فئة معينة من الناس، وإنما أصبحت مشكلة كئيبة تهدد مجتمعاتنا ونأخذ بخناق قيمه ومذلة الرفيعة ولذا يجب ألا يكون التصدي لها فرديًا لا يسمن ولايغني من جوع.


وقد أحسنت حكومات بعض الدول الإسلامية صنعا حين وضعت خطة ناجحةلمساعدة الشباب الراغب في الزواج فاعلته ماديًا ووفرت له الاحتياجات اللازمة لبدايةحياة زوجية موفقة.


وعلي الآباء ألا يغالوا في مهور بناتهن طمعًا أو فخراًفيساهموا عن غير قصد في تفاقم أزمة موجودة بالفعل وليست بحاجة إلى من يزايدعليها.

المصدر: ღ منتدياتمملكة الـــعـــذب ღ 

 

عداد الزائرين

000164770
عداد الزوار
164770

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree