-->

اهمية الزواج واثاره (مقاصد الزواج)

يعد موضوع الزواج بمثابة ذلك العقد الشريف المبارك الذي شرعه الله سبحانه وتعالى لمصالح عباده ومنافعهم، يظفر منه بالمقاصد الحسنة والغايات الشريفة، ويحفظ به الذرية والنسل، ويعف من خلاله عما حرّم الله.

إن معرفة المقاصد من الأحكام الشرعية من الأمور المهمة، وإن معرفة المقاصد الشرعية التي أراد الإسلام تحقيقها من الزواج هو من القضايا الجديرة بالعناية، فينبغي لمن أراد الزواج أو من تزوّج معرفتها، ولمعرفة المقاصد دور في الحياة الزوجية المستقرة ودور في الحرص على بقاء بيت الزوجية.

لقد راعت الشريعة الإسلامية مقاصد جليلة سامية معتبرة في تشريع الزواج وبتأملها نجد أنها جامعة لأسباب حفظ الدين والنفس والنسب والعرض. فأما حفظ الدين فإن النكاح هو السبيل المشروع لوجود النسل الذي خلقه الله لعبادته، لذلك كان الصلاح في الدين أول وأهم ما يجب اعتباره في الخاطب والمخطوبة. وأما حفظ النفس فإن النكاح هو السبيل المشروع لوجود النفس واستمرار بقائها، وبسبب الزواج تتم رعاية تلك النفس في صغرها حتى تستغل بنفسها، وفي الزواج رعاية الرجل للمرأة حفظاً وتوجيهاً وإنفاقاً، وفيه دفع الضرر عن النفس بقضاء شهوة الزوجين بالوسيلة المشروعة واستفراغ ما يضر احتباسه في الجسم. وأما حفظ النسب فهو أظهر وأهم مقاصد الزواج، إذ به تنظيم النسل وربطه بأصله وأواصر القربى التي هي أنسه في هذه الحياة، وفي ذلك محافظة عن الضياع وتفكك الروابط، وإذا فقد المولود أباه وأمه فقد أخاه وأخته وعمه وعمته وخاله وخالته ونحوهم. وإن وجود تلك الأسماء يوحي بالسعادة والأنس وفقدانها يوحي بالوحشة والشقاوة. وأما حفظ العرض بالنكاح فإن فيه غض البصر وإحصان الفرج لكل من الزوجين بالحلال الطيب عما حرم الله. لهذه المقاصد السامية والغايات العظيمة والفوائد الكبيرة أحاط الإسلام تلك العلاقة الشريفة بين الرجل والمرأة بالعناية والرعاية لتقوم على أتم الوجوه وأشرفها وأكملها في كل مرحلة من مراحلها.

 ومن أبرز المقاصد الشرعية للزواج في الإسلام ما يلي:

المقصد الأول: تحصين الرجل والمرأة

ومعنى الإحصان هو توفير المناعة الكافية للمؤمن، والتي تصده عن الوقوع في الفاحشة أو تصرفه بالتفكير فيها عن الوظائف الموكلة إليه. وسر ذلك هو أن الإسلام يعترف بالغرائز التي وجدت في نفس الإنسان، فلا يقاومها أو يطلب إماتتها، بل يوفر السبل النظيفة  التي تتيح إخراجها في جو يحفظ مبادئه ومقاصده الكلية، ولا يصادم- في نفس الوقت- الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

المقصد الثاني: صيانة المرأة

رد الاسلام مكانة المرأة إلى مكانها الطبيعي وهو الأسرة المكان الذي يتفق مع المبدأ العام الذي قرره في قوله تعالى :﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾(النساء:1)، ليرفع مستوى المشاعر الإنسانية في الحياة الزوجية من المستوى الحيواني الهابط إلى المستوى الإنساني الرفيع، ويظللها بظلال الاحترام والمودة والتعاطف والتجمل؛ وليوثق الروابط والوشائج، فلا تنقطع عند الصدمة الأولى، وعند الانفعال الأول.

إن تشريعات الإسلام في هذا الجانب مع مراعاتها حق الزوجين إلا أنها كانت أكثر اهتماما ورعاية لحق المرأة باعتبارها الجانب الذي يمكن أن يستغل، أو تهضم حقوقه ومن بعض المظاهر التشريعية لصيانة الإسلام للمرأة ما يأتي:

-حرم الإسلام وراثة المرأة كما تورث السلعة والبهيمة

-اعتبرت الشريعة الزوجة شريكة للزوج، وسكنا له، وأن العلاقة بينهما هي علاقة المودة والرحمة، وكل ذلك لم يكن في أمة من الأمم بالصورة التي جاء بها الإسلام

-اعتبر الإسلام المرأة في بيت زوجها سيدة محترمة، لا خادمة ممتهنة

-اعتبر الشرع قيام المرأة بحقوق الزوجية جهاداً في سبيل الله

-فرضت الشريعة على الرجل توفير جميع أنوع النفقة لزوجته

-فرض على الرجل معاشرة زوجته بالمعروف

-حافظ على شخصيتها محافظة تامة، فلم يذبها، ولم يذبها في شخصية زوجها، كما هو الشأن في التقاليد الغربية، التي تجعل المرأة تابعة لرجلها , فلا تعرف باسمها ونسبها ولقبها العائلي، بل بأنها زوجة فلان

-أكدت الشريعة حقها في الدفاع عن نفسها في حال شقاقها مع زوجها، فاعطى الإسلام المرأة حقها في التملك، وحقها في التصرف فيما تملكه دون ولاية، ولا وصاية، وأعطاها حقها في اختيار زوجها، كما أعطاها حقها على أهلها من حيث التربية، والحفاظ عليها، والعدل في العطية بالنسبة لعطايا والديها مع إخوانها، وحقها في الميراث.

المقصد الثالث: بناء الأسرة

وهذا المقصد من أهم المقاصد الشرعية من الزواج، ولذلك اعتبر الأولاد أهم ثمرة من ثمرات الزواج، وهذا المقصد من أهم المقاصد الشرعية من الزواج، ولذلك اعتبر الأولاد أهم ثمرة من ثمرات الزواج.

قال تعالى  عن زكريا - عليه السلام - :﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء﴾ِ(آل عمران:38) وقال  تعالى عن عباد الرحمن :﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾(الفرقان:74)

 

عداد الزائرين

000136878
عداد الزوار
136878

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree