-->

أسس اختيار شريك الحياة

 

قبل أن نتحدث عن فن وأسس اختيار شريك الحياة لا بد من معرفة طبيعة العلاقة الزوجية أولاً حتى نعرف متطلبات الاختيار وأهميتها.


أولاً: العلاقة الزوجية هيعلاقة متعددة الأبعاد،بمعنى أنها علاقة جسدية،وعاطفية،وعقلية،واجتماعية وروحية،ومن هنا وجب النظر إلى كل تلك الأبعاد حين نفكر في الزواج، وأي زواج يقوم على بُعد واحد مهما كانت أهمية هذا البعد يصبح مهددًا بمخاطر كثيرة.


ثانيًا:العلاقة الزوجيةعلاقة أبدية- أو يجب أن تكون كذلك- فهي ليست قاصرة على الحياة الدنيا فقط وإنما تمتد أيضًا للحياة الآخرة.


ثالثًا:العلاقة الزوجيةشديدة القربوتصل في بعض اللحظات إلى حالة من الاحتواء والذوبان.
رابعًا: العلاقة الزوجيةشديدة الخصوصيةبمعنى أن هناك أسرارًا وخبايا بين الزوجين لا يمكن ولا يصح أن يطلع عليها طرف ثالث.


وأكبر خطأ يحدث في الاختيار الزواجيأن ينشغل أحد الطرفين ببعد واحد(اختيار أحادي البعد)ولا ينتبه لبقية الأبعاد.


والزواج ليس علاقة بين شخصين فقط،وإنما هو أيضًا علاقة بين أسرتين، وربما بين عائلتين، أو حتى بين قبيلتين؛أي أن دوائر العلاقة تتسع وتؤثر في علاقة الزوجين سلبًا وإيجابًا، ومن هنا تتضح أهمية أسرة المنشأ والعائلة والمجتمع الذي جاء منهما كل طرف. ومن التبسيط المخل أن يقول أحد الطرفين"أنا أحب شريك حياتي ولا تهمني أسرته أو عائلته أو المجتمع الذي جاء منه"،فالشريك لا بد وأنه يحمل في تكوينه الجيني والنفسي إيجابيات وسلبيات أسرته والبيئة التي عاش فيها، ولا يمكن أن نتصور شخصًا يبدأ حياته الزوجية وهو صفحة بيضاء ناصعة خالية من أي تأثيرات سابقة، بل الأحرى أنه عاش سنوات مهمة من حياته متأثرًا بما يحيطه من أشخاص وأحداث تؤثر في سلوكه المستقبلي.

وتؤكد معظم الدراسات الحديثة وعلماء النفس أن نجاح الحياة الزوجية أو فشلها يتوقف على حسن اختيار شريك الحياة منذ لحظة التخطيط والاختيار. ولكى لا يقف الشباب فى حيرة من أمره من أين يبدأ وكيف يختار وكيف يكون أكثر وعيا وفهما لطبيعة العلاقات الاجتماعية فى الزواج بما يضمن حياة مستقرة وسعيدة، فإن السطور التالية ترشدكم حول كيفية اختيار شريك الحياة بوعى بما يضمن السعادة لكم ولشريك حياتكم.

كيف يختار كل من الشباب والفتيات نصفهم الآخر؟

لا يوجد أن هناك فرق بين الشاب والفتاة فى هذه النقطة. فالحديث هنا عن شاب مستعد للزواج بكل تبعاته المادية والاجتماعية وغيرها. فالاختيار بالنسبة للشاب والفتاة يبدأ من "أنفسهم، فمن المهم أن يتعرف كل منهما على نفسه أولا من حيث مميزاته وعيوبه وقدراته واحتياجاته وإمكانياته، قبل أن يفكر فى ماذا أريد من الطرف الآخر.

فأول شيء هو "إعرف نفسك"، ثم ضع لنفسك المواصفات التى تريدها فى الطرف الآخر، ثم رتب أولوياتك.

من المهم أن أعرف ما هى المواصفات التى يهمنى أن تكون موجودة فى شريك حياتي، ومن هذه المواصفات تلك التي يمكن أن أتنازل عن وجوده فى مقابل صفات أخرى، وما الذى لا يمكن أبدا التنازل عنه. وبالمثل ما هى الصفات التى لا أقبل بوجودها أو التى لا تتوافق معي، ما يمكن أن أتنازل وأتغاضى عن وجوده وما الصفات التى لا يمكن أبدا قبولها والتنازل عن وجودها وأبرز هنا هي "البخل، الكذب" مثلا.

س1: كيف تكون/ يكون متوازنا فى شروطه ومواصفاته التى يرغبها. ؟

الواقعية: من المهم والمفيد أن أكون واقعيا فى الصفات التى أضعها، لأننى فى النهاية اختار إنسانا بكل ما فيه من سلبيات وايجابيات وعيوب ومزايا، يخطئ ويصيب. ولهذا من المهم أن ارتب اولوياتى فيما أقبل وأرفض، لأن التوقعات كثيرا ما تصدم أصحابها عند الدخول فى تفاصيل الحياة. فنجد الكثير من الفتيات والشباب يرسموا صورة خيالية لشريك حياتهم ولحياتهم معه، نجدها بعيده عن المشاكلات والخلل، ليأتى الواقع بعد ذلك مؤلما لهم فيصعب عليهم تقبله والتعامل معه.

س2: هل لعادات وثقافات وموروثات الأهل والأسرة دور فى التأثير على الشباب والفتيات عند اختيار شريك حياتهم؟

نعم بالتأكيد.. وهذا ربما يقصد به أو يدخل فيه أيضا المستوى الاجتماعى للطرفين. من المهم أن يكون هناك توافق فى كل المستويات والنواحى المادية والاجتماعية والثاقفية، لأن هذا يقلل الفجوة الموجودة بين الخطيبين إلى حد كبير و"قد" يمنع حدوث أنواع محدده من المشكلات. فإن كان الطرفان يأتيان من بيئتين مختلفتين تماما ثقافيا واجتماعيا قد يحصل صدام بينهما وخلاف فى بعض الأمور مثل الخلافات التى تحدث حول أساليب الضيافه والزيارة، والعلاقة بالعائلة الممتدة، والموقف من عمل الزوجة، أو السفر، أو العلاقة بأهل الطرف الثانى وحدود تدخلهم. ومع ذلك، فإن فترة الخطوبة وجدت للتعارف، فقد تغيب هذه الفروق مع اختلاف الطرفين وقد تأتي مع تقاربهما. فإن لمس الطرفان أو أحدهما اختلافا فى أى من هذه الفروق فى فترة الخطوبة فعليه أن يقف على هذا الاختلاف ويقيمه، يقيم مدى قبوله ورفضه لوجوده، ويناقشه مع الطرف الآخر فقد يصلان لحل وسط أو كيفية للتعامل مع هذا الاختلاف والفرق.

ومن المهم أن نضع فى الاعتبار أننا لا نختار "فرداً" وإنما نختار "عائلة". فالوالدان اللذان سيصبحان جدان فيما بعد سيكون لهما أثر على الزوجين وعلى الأحفاد مستقبلا، وشئنا أم أبينا، سنجد منهما تدخلاً مباشراً أو غير مباشر على بعض القرارات وأساليب التربية وغيرها، ومن المستحيل فصل الفرد عن أسرته وعائلته، ولهذا فعندما نختار علينا أن ننظر للكل وليس للطرف الآخر بشكل مستقل بعيدا عن أسرته وعاداتها وتقاليدها.

س3:.ما يقال لماذا يعيش الشباب والفتيات الآن كثيرا من التخبط والمثالية والاستسلام في حُسن اختيار شريك الحياة؟

يرجع هذا  إلى حد كبير لعدم معرفة ماذا نريد. فتعيش الفتيات والشباب حالة من السعادة بالمرحلة التى يقبلون عليها، ويسعون لإيجاد المشاعر ويبحثون عنها قبل أن يتعارفا ويضعا الأسس. تجدهم يتغاضون عن الكثير ويتنازلن عن أشياء فى مقابل أن تبتعد عن لقب "عانس" ونظرات الجميع وأسئلتهم عن العريس الغائب متى يأتي.

لا يمكن أن ننكر تأثر الكثيرين بالأفلام والمسلسلات وكيفية التعارف والتقارب الحالمة التى يرتبط بها الأبطال،  فبعض الفتيات  تتنظر  العريس الذي "يبهرها"  وذلك على الرغم من تقدم اشخاص الكثيرون لطلب يدها وكان منهم المناسب، ولكن لم تجد من "يبهرها" و"يخطف" انتباهها من أول لقاء. والواقع أن هذا "الانبهار" بالكيفية التى تبحث هي عنها ليس موجودا، ولن يظهر هكذا فجأة دون تعارف حقيقي.

س4: على من تقع مسؤولية الاختيار؟على الشاب أم الفتاة؟

تقع المسؤولية والعبء على الطرفين، فكلاهما بالغ حر عاقل، كلاهما مكلف بحسن الاختيار ومأمور به، كلاهما مسؤول تماما عن اختياره، فالزواج شراكة تبدأ منذ الاختيار والبحث عن الشريك المناسب. وعلى كل طرف أن يكون متيقظا وواعيا لاختياره وأولوياته فى هذه الفترة، حتى لا يلقي باللوم بعد ذلك على أهله أو على الطرف الاخر فى حالة حدوث خلاف أو غيره.

فعلى الشاب والفتاة ألا يستسلما للضغوط أو الأحلام والتوقعات، أو التعامل مع فترة الخطوبة على أنها فترة مشاعر فقط، هى فترة تعارف واكتشاف والبحث عن نقاط الاتفاق والاختلاف وتقييمها، والمشاعر ستنشأ على كل حال بشكل طبيعي

س5: أخيرا  نصيحة للشاب والفتاة عند اختيار شريك الحياة؟

أن يبدأ كل واحد منهما فى معرفة الآتى:

إعرف نفسك

إعرف ماذا تريد

رتب أولوياتك

ابحث عن التوافق فى كل النواحي: "اجتماعية، مادية، علمية، ثقافية، فكرية..."

تذكر أن الخطوبة فترة تعارف واكتشاف

اقرأ فى تجارب الآخرين ممن تعرف، ومن الاستشارات، وكن موضوعيا فى تقييمك

لا تنس قبل كل شيء الدعاء والاستخارة والاستعانة بالله.

أنماط من الشخصيات يجب الانتباه إليها عند الزواج:

لما كان موضوع إختيار شريك الحياة يعتمد أساسًا على الآخرين وأمانتهم وبصيرتهم، ونظرًا لاحتمالات الخداع في هذا الجانب بسبب ضعف التواصل بين الناس وعدم معرفتهم ببعضهم بدرجة كافية حتى ولو كانوا جيرانًا متقابلين في عمارة واحدة أو حتى أقارب؛لذلكيصبح للمقابلة الشخصية أهمية كبيرة في قرار الزواجلأنها رؤية فعلية للآخر دون وسيطخادع أو مخدوع أو مجامل. ولكن هذه الرؤية أو المقابلة الشخصية المباشرة تحتاج لعلم ومهارة لكي نتمكن من فهم مفاتيح الشخصية وتحديد نمط سلوكها الحالي والمستقبلي.وقد أصبح هذا ممكنًا بناءًا على الدراسات المستفيضة في العلوم النفسية بحيث تم تقسيم الشخصيات إلى أنماط لها خصائص محددة ومفاتيح تسهل قراءتها إلى حد كبير.والناس كثيرًا ما تتجمل وتلبس أقنعة ولكنهملا يستطيعون طول الوقت أن يخفوا صفاتهم الحقيقيةكلها، فتفلت منهم أشياء تسهل قراءة بقية السمات التي حاولوا إخفاءها بقصد التجمل أو الخداع، خاصة إذا تكررت المقابلة أكثر من مرة قبل بداية الخطوبة أو أثناء فترة الخطوبة. وهناك مجموعة من الشخصيات يصعب جدًا التعايش معها، ومجموعة أخرى من الشخصيات يمكن التعايش معها مع وجود بعض المتاعب والمشكلات وسنوضح ذلك فيما يلي ليكون مفتاحًا مهمًا في يد المقبلين على الزواج وذويهم ولنقلل من احتمالات الخداع لأقل درجة ممكنة.


أولاً: شخصيات يصعب الحياة معها

1.الشخصية البارانوية(الشكاك المتعالي) :محور هذه الشخصية الشك في كل الناس وسوء الظن بهم وتوقع العداء والإيذاء منهم فكل الناس في نظره أشرار متآمرون. هو شخص لا يعرف الحب أو الرحمة أو التسامح لأنه في طفولته المبكرةلم يتلق الحب من مصادره الأساسية(الوالدين) لذلك لم يتعلم قانون الحب. وهو دائم الشعور بالاضطهاد والخيانة ممن حوله،وهذا الشعور يولد لديه كراهية وميول عدوانية ناحية كل من يتعامل معهم.ويتخذ عدوانه صورًا كثيرة منها النقد اللاذع والمستمر للآخرين، أو السخرية الجارحة منهم وفي نفس الوقت لا يتحمل أي نقد من أحد فهو لا يخطيء أبدًا-في نظر نفسه-وهو شديد الحساسية لأي شيء يخصه والشخص البارانوي لا يغير رأيه بالحوار أو النقاش فلديه ثوابت لا تتغير، ولذلك فالكلام معه مجهد ومتعب دون فائدة، وهو يسيء تأويل كل كلمة ويبحث فيما بين الكلمات عن النوايا السيئة ويتوقع الغدر والخيانة من كل من يتعاملمعهم. وهو دائم الاتهام لغيره ومهما حاول الطرف الآخر إثبات براءته فلن ينجح بل يزيد من شكه وسوء ظنه،بل إن محاولات التودد والتقرب من الآخرين تجاهه تقلقه وتزيد من شكوكه.وفي بداية حياته تكون لديه مشاعر اضطهاد وكراهية للناس ولذلك يسعى لامتلاك القوة(امتلاك المال أو امتلاك المناصب أو غيرها) فإذا استقرت أوضاعه المالية والاجتماعية ووصل إلى ما يريده فإنه يشعر بالاستعلاء والفخر والعظمة ويتعالى على الآخرين وينظر إليهم باحتقار. والسؤال الآن:كيف نكتشفه في فترة التعارف أو في فترة الخطوبة؟


نجده كثير الشك في نوايا خطيبته ، يسألها كثيرًا أين ذهبت ومع من تكلمت،وماذا تقصد بكلامها، ويجعلها دائمًا في موقف المتهمة المدافعة عن نفسها، وهو شديد الحساسية تجاه أي نقد، في حين يتهكم ويسخر من الآخرين بشكل لاذع. وإذا كانت فتاة نجدها شديدة الغيرة بشكل مزعج حتى من أقرب الناس، شديدة الحساسية لأي كلمة أو موقف، كثيرة الشك بلا مبرر، وخطيبها في نظرها كذاب ومخادع وخائن، تعبث في أرقام الهاتف لتعرف أرقام من يتصلون به، وتتنصت على مكالماته وتعبث في أوراقه أو أجنداته أو درج مكتبه للبحث عن دلائل الخيانة. وهذه الشخصيات لا يجد الطرف الآخر أي فرصة معها للسعادة فالوقت كله مستنزف في تحقيقات واتهامات ودفاعات وطلب دلائل براءة ودلائل وفاء. والسمات البارانوية ربما نجدها بشكل ما في العوانس والمطلقين والمطلقات وفي الأشخاص ذوي الميول المتطرفة،والحياة الزوجية مع هذه الشخصيات بهذه المواصفات تكون أمرا صعبًا وأحيانًا مستحيلاً.


2.الشخصية النرجسية(الطاووسالمتفردالمعجباني) :وكلمة النرجسية جاءت من اللغة اليونانية من لفظ Narcissus ومصدرها أسطورة يونانية تقول أنه كان شابًا يونانيًا يجلس أمام بركة ماء فأعجبته صورته فظل ينظر إليها حتى مات. فالنرجسي معجب بنفسه أشد الإعجاب، يرى نفسه أجمل البشر وأذكاهم وأقواهم، يعتقد أنه متفرد بكل صفات التفوق وبالتالي هو محور الكون،والكل يدورون حوله يؤدون له واجبات الولاء والطاعة ويهيئون له فرص النجاح والتفوق ويمتدحون صفاته المتفردة. تعرفه حين تراه فهو شديد الاهتمام بمظهره وبصحته وبشياكته، يتحدث عن نفسه كثيرًا وعن إنجازاته وطموحاته. مغرور إلى درجة كبيرة لا يرى أحدًا بجواره. يستخدم الآخرين لخدمة أهدافه ثم يلقي بهم بعد ذلك في سلة المهملات. ليس لديه مساحة للحب، فهو لا يحب إلا نفسه وإذا اضطر للتظاهر بالحب فإن حبه يخلو من أي عمق وأي دفء. يميل كثيرًا للتباهي والشهرة والظهور ويهتم بهذه الأشياء أكثر من اهتمامه بجوهر الأشياء.


ربما يستطيع من خلال تقديره العالي لذاته أن يحقق نجاحات شكلية ظاهرية تدعم لديه شعوره بالتميز، ولكن الحياة معه تكون غاية في الصعوبة فهو غير قادر على منح شريكة حياته، أو شريك حياتها،أي قدر من الحب بل هو يستغل الشريك لصعود نجمه وتألقه ثم يلقيه بعد ذلك في أقرب سلة مهملات إذا وجد أنه استنفذ أغراضه.

3.الشخصية الهستيرية(الدراميةالاستعراضيةالزائفة):هذه الشخصية نجدها أكثر في الفتيات والنساء عمومًا،وهي شخصية مثيرة للجدل ومحيرة وتشكل هي والشخصية السيكوباتية أهم الشخصيات التي كتبت فيهن الأشعار وعنهن الروايات. فهي شخصية تضع من يتعامل معها في حيرة وتناقض، تراها غالبًا جميلة أو جذابة،تغري بالحب ولا تعطيه، تغوي ولا تشبع،تعد ولا تفي،والويل لمن يتعامل معها.تبدي حرارة عاطفية شديدة في الخارج في حين أنها من الداخل باردة عاطفيًا.تبدي إغواءًا جنسيًا يهتز له أقوى الرجال، في حين أنها تعاني من البرود الجنسي في الحقيقة، وتكره العلاقة الجنسية وتنفر منها. تعرفها من اهتمامها الشديد بمظهرها، فهي تلبس ألوانًا صارخة تجذب الأنظار مثل الأحمر الفاقع والأصفر الفاقع والأخضر الزاهي والمزركشات.وحين تتكلم تتحدث بشكل دراميوكأنها على المسرح وتبالغ في كل شيء لتجذب اهتمام مستمعيها.ولها علاقات متعددة تبدو حميمية في ظاهرها لأنها قادرة على التلويح بالحب وبالصداقة،ولكن في الحقيقة هي غير قادرة على أي منها.  وفي بدايات العلاقة تراها شديدة الحماس وترفع الطرف الأخر في السماء، ولكن بعد وقت قصير يفتر حماسها وتنطفيء عواطفها الوقتية الزائفة وتهبط بمن أحبته إلى سابع أرض.يتعلق بها الكثيرون لجمالها وشياكتها وأحيانًا لجاذبيتها وإغرائها، ولكنها تكون غير قادرة على حب حقيقي، وهي متقلبة وسطحية وخادعة ومخدوعة في نفس الوقت، وبالتالي فإن الحياة الزوجية معها تبدو صعبة. وهي شخصية هشة غير ناضجة،عندما تواجه أي ضغط خارجي لا تتحمله. فتحدث لها أعراض هستيرية(إغماء- تشنج- شلل هستيري- فقد النطق- أو غيره)وذلكلجذب التعاطف والاهتمام ممن حولها، وإذا لم تجد ذلك فهي تهدد بالانتحار بطريقة درامية وربما تحاوله بعد أن تكتب خطابًا رومانسيًا أو تهديديًا،كل هذا بهدف استعادة الاهتمام بها. وهي أنانية لا تهتم إلا بنفسها،ولا تستطيع الاهتمام بزوجها أو بيتها أو أبنائها،لذلك فهي زوجة فاشلة وأم فاشلة تقضي معظم الوقت في شراء الملابس والمجوهرات والإكسسوارات وتقضي بقيته في التزين والفرجة على نفسها في المرآة واستعراض كل هذا في المناسبات والحفلات.

4.الشخصية السيكوباتية(النصابالمحتالالمخادعالساحر) :كذاب ومخادعومحتال ونصابوعذب الكلام،يعطي وعودًا كثيرة، ولا يفي بأيٍ منها.لا يحترم القوانين أو الأعراف أو التقاليد وليس لديه ولاء لأحد،ولكن كل ولائه لملذاته وشهواته. يسخر الجميع للاستفادة منهم واستغلالهم وأحيانا ابتزازهم،لا يتعلم من أخطائه ولا يشعر بالذنب تجاه أحد،لا يعرف الحب،ولكنه بارع في الإيقاع بضحاياه حيث يوهمهم به ويغريهم بالوعود الزائفة، ويعرف ضعفهم ويستغلهم. عند مقابلته ربما تنبهر بلطفه وقدرته على استيعاب من أمامه وبمرونته في التعامل وشهامته الظاهرية المؤقتة ووعوده البراقة، ولكن حين تتعامل معه لفترة كافية أو تسأل أحد المقربين منه عن تاريخه تجدحياته شديدة الاضطراب ومليئة بتجارب الفشل والتخبطوالأفعال اللا أخلاقية، وربما يكون قد تعرض للفصل من دراسته أو من عمله أو دخل السجن بسبب قضايا نصب أو احتيال أو انتحال شخصيات،أو أنه يتعاطى المخدرات بكثرة.وهذا النموذج يعرفه أصحاب الخبرة في الحياة ولكن تنخدع به الفتيات الصغيرات، فهو ينصب الفخ لفتاة قليلة الحظ من الجمال ويوهمها بالحب،ومن خلال هذا الوهم يبتزها ويستنزفها-ماديًا أو جنسيًا-ويدفعها للصراع مع أهلها لإرغامهم على الموافقة على الزواج منه، وإذا حاولوا أن ينصحوها بالابتعاد عنه-لما يعرفونه عنه وعن أسرته من انحراف-تزداد هي عنادًا وتمسكًا به، وإذا وافق الأهل مضطرين تحت ضغط ابنتهم المخدوعة وإلحاحها فإنه سرعان ما يتهرب منها ويغدر بها،وإذا حدث وتزوجها فإنه يذيقها الأمرين بسبب نزواته وانحرافاته وفشله وعدم تقديره للمسئولية.

5.الشخصية الإدمانية (الباحث عن اللذة دائمًا): هذا الشخص دائمًا لديه رادار يبحث عن اللذة في أي شيء وفي أي موقف فاللذة هي المحرك الأساسي لسلوكه ولذلك نراه يجرب سائر أنواع المخدرات والمسكرات ويفاضل بينها وينشغل بها، ويجرب سائر أنواع العلاقات العاطفية والجنسية بحثًا عن الأكثر لذة والأكثر متعة،فهو أولاً وأخيرًا ذواقة للأشياء وللبشر ولا يعرف الوفاء لأي شيء ولا لأي شخص وبالتالي لا تدوم معه الحياة ولا يشعر بالمسئولية الدائمة تجاه أحد.وحياته شديدة التقلب شديدة الاضطراب. تعرفه وهو يمسك بالسيجارة ويستنشق دخانها بعمق شديد منسجمًا ومستمتعًا، وتجد لديه تعلقات كثيرة بمشروبات أو مأكولات فهو عاشق متيم بالتدخين وبفنجان القهوة وبسيجارة الحشيش أو البانجو، وكثير التعاطي للمهدئات والمسكنات والمنشطات والمسكرات. والمرأة بالنسبة لهذا الشخص لا تعدو كونها موضوع جنسي استمتاعي مثل أي شيء يستمتع به ثم يلقيه على قارعة الطريقمثل الزجاجات الفارغة أو يضعها في الطفاية مثل أعقاب السجائر. وهو رغم ذلك عذب الحديث وجذاب بالنسبة للجنس الآخر ويوهمهم بأنه عازم على ترك إدمانه وأن الحب هو الدواء العظيم له، وتنخدع الضحية وتعتقد أنها ستقوم بدور عظيم في علاج وهداية هذا الشاب الطيب الذي ظلمته الحياة وظلمه الناس ولم يفهموه،وتصر على إتمام الخطبة والزواج منه رغم معارضة أهلها لما يعرفوه عنه من سلوك إدماني،وبعد ذلك تحدث الكارثة وتكتشف المخدوعة أن الإدمان في دمه وليس في يده. وعلامات هذه الشخصية التي يمكن أن تظهر في فترة التعارف أو الخطوبة:التدخين بشراهة، استعمال أنواع متعددة من المخدرات والمسكرات وليس شرطًا أن يكون مدمنًا لها جميعًا،تعدد علاقاته العاطفية والجنسية،اضطراب مسار عمله.

ثانيًا: شخصيات يمكن التعايش معها مع بعض المتاعب والمشكلات:


1.الشخصية الوسواسية(المدققالعنيدالبخيل) والشخص الوسواسي يلتزم التزامًا صارمًا بالدقة الشديدة والنظام الحرفي في كل شيء ويهتم بالتفاصيل الصغيرة ولا يدع أي شيء دون مناقشته وبحثه بشكل مرهق وهو عنيد لا يتنازل عن شيء ولا يتسامح في شيء، وهو حريص وحرصه يصل أحيانًا لدرجة البخل،وعقلاني لا يولي المشاعر اهتمامًا.  وعلاماته في فترة الخطوبة أنه يسأل عن كل التفاصيل ويعمل لكل شيء ألف حساب ويكون ممسكًا جدًا في الإنفاق وفي الهدايا، ومشغولاً بحساب كل شيء. وبخل الوسواسي لا يتوقف عند المال فقط، فكما أنه بخيل ماديًا فهو بخيل عاطفيًا لا يعبر عن مشاعره ولا يحوط شريكة حياته بعواطفه فالحياة لديه جافة وعقلانية ومحسوبة بدقة.


وربما يسأل سائل:  وما فائدة الحياة معه إذن، ولماذا يتحمله شريكه أو شريكته؟


والإجابة هي أن الوسواسي على الرغم من صفاته السابقة إلا أنه إنسان منظم،دقيق،ذو ضمير حي يحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، ولديه شعور عال بالمسئولية،ويعتني بعمله عناية فائقة وينجح فيه، ويعتني أيضًا باحتياجات أسرته (المادية) في حدود رؤيته لهذه الاحتياجات (الأساسية فقط،وهو حريص على استمرارية الأسرة لأنه لا يميل للتغيير كثيرًا ولا يهتم بإقامة علاقات عاطفية خارج إطار الزواج، فهو زوج محترم ومسئول على الرغم من بخله وجفاف عواطفه.


2.الشخصية الحديةالمتقلب في مشاعره وعلاقاته وقراراته وعمله) :هذا الشخص (سواء كان رجلاً أم امرأةنجده شديد التقلب في مشاعره فهو يغضب بسرعة ويهدأ بسرعة ويفرح بسرعة ويتقلب بين المشاعر المختلفة بشكل عنيف في لحظات قصيرة.  والناس يصفونه بأنه سريع الانفعال ولكنه يمكن أن يهدأ سريعًا "فقلبه طيب"،ولكن في الحقيقةهذا الشخص يدمر أشياء كثيرة مهمة في حياته أثناء لحظات غضبهولذلك يمكن أن يخسر صديقًا عزيزًا أو زوجة مخلصة أو عملاً مهمًا.  وهذا يجعلنا نتوقع تقلبات موازية في العلاقات بالآخرين. فعلاقاته لا تستمر كثيرًا، وأيضًا في العمل نجده ينتقل من عمل لآخر ولا يستقر على شيء، وهذه علامات يمكن معرفتها من تاريخه الشخصي ويمكن أيضًا رصدها في فترة الخطوبة.  وصاحب هذه الشخصيةأو صاحبتها يمر كثيرًا بفترات إكتئاب ويمكن أن تراوده أفكار انتحارية، وبعضهم يلجأ لتعاطي المخدرات في محاولة للسيطرة على تقلباته الانفعالية واضطراب علاقاته الإنسانية واضطراب مساره في العمل.

3.الشخصية السلبية الاعتمادية-ابن أمهأو بنت أمها) :هذه الشخصية لا تستطيع اتخاذ قرار أو عمل أي شيء بمفردها بل تحتاج دائمًا للآخرين في كل شيء، فليس لديها القدرة على المبادرة أو القدرة على التنفيذوإنما هي تعمل فقط بتوجيه من الآخرين، وأحيانًا لا تعمل على الإطلاق وتنتظر من الآخرين العون والمساندة طول الوقت.  وهو إن كان شابًا نجده يأتي للخطبة مع أمه وهي تتحدث بالنيابة عنه طول الوقت،وفي زياراته التالية لا يستطيع البت في أي شيء دون الرجوع لأمه (أو أبيه أو أخيه الأكبر.فلا بد من وجود أحد في حياته يعتمد عليه،وإن كانت فتاة نجد أمها تحركها كما تشاء وتسيطر على علاقتها بخطيبها أو زوجها فتتدخل في كل شيء في علاقتها.  وهذا الشخص في حالة كونه زوجًا يحتاج من زوجته أن تقوم بكل شيء وتتحمل مسئولية الأسرة ويصبح هو في خلفية الصورة دائمًا وهذا يشكل عبئًا على الزوجة إضافة إلى إحساسها المؤلم بضعف زوجها وسلبيته،ومع هذا نجد أن هذ الزوج مطلوب جدًا من المرأة المسترجلة قوية الشخصية لأنها ترغب أن تكون هي الأقوى في العلاقة الزوجية.


4.الشخصية الإكتئابية(الحزين - المهزوماليائس)) :وهو (أو (هي)شخصية كئيبة لا ترى في الحياة إلا الآلام والدموع والبؤس والشقاء والمشاكل، ويرى نفسه سيئًا والحياة سيئة والمستقبل مظلم. وهذا الشخص نجده دائمًا يتحدث عن المصاعب والمشكلات والمعوقات والمآسي، وهو غير قادر على المبادرة أو المثابرة،بل ينهزم سريعًا أمام أية مصاعب وييأس بسرعة.  وهذه المشاعر الكئيبة اليائسة تنتقل إلى من يتعامل معه فيشعر معه بهذا البؤس واليأس ويعيشان معًا في جو من الكآبة والهزيمة والتشاؤم.  وفي هذا الجو لا نتوقع إنجازات كبيرة ذات قيمة لأنالشخصية الإكتئابية تعيش حالة من العدمية لا تسمح كثيرًا بالنجاح والتميز.

5.الشخصية النوابية(تقلبات المزاج الدورية)) :هذا الشخص نجده لعدة أيام أو أسابيع (وأحيانًا شهور مرحًا منطلقًا نشيطًا ومليئًا بالحيوية والأفكار ثم يتبع ذلك فترة نجده وقد انقلب حزينًا منطويًا يائسًا ومترددًا. وهكذا تستمر حياته بين تقلبات المرح والإكتئاب.وهذه الشخصية منتشرة بين المبدعين والمفكرين, وهي شخصية ثرية وساحرة ومتعددة الألوان والمستويات، ولكنها تحتاج من الطرف الآخر جهدًا كبيرًا لمواكبة هذه التغيرات النوابية من النقيض إلى النقيض.


6.الشخصية فصامية الشكل(غريب الأطوار والأفكار)) :هذا الشخص نعرفه من ملابسه المختلفة غير المتوافقة مع المجتمع الذي يعيش فيه حيث تتسم بالغرابة ، وأيضًا أفكاره وكلامه نجد فيه نفس الغرابة فنجده مثلاً يهتم بشيء هامشي ويعتبره قضية محورية (مثل ثقب الأوزون أو مثلث برمودا أو أنواع معينة من الكائنات أو الأطباق الطائرة أو الظواهر الخارقة للعادة). وسلوكه أيضًا يتسم بالغرابة ولهذا يصفه الناس بأنه غريب الأطوار "لاسع"، "مخه ضارب" على الرغم من أنه ليس مجنونًا. ومن السهل التعرف عليه في فترة الخطوبة من خلال آرائه الغريبة واهتماماته الهامشية وملابسه وكلامه وجلسته.  وهذا الشخص يكون أكثر قابلية للإصابة بمرض الفصام، وهو يميل إلى العزلة حيث يعيش عالمًا خاصًا به يشكله من أفكاره وتخيلاته الذاتية ومع هذا لا يفقد صلته تمامًا بالواقع فهو يتصل به على قدر حاجته الضرورية منه.


 
فارق السن:

هناك سؤال يردده كثير من الناس: ما هو فارق السن المثالي بين الزوج والزوجة؟
وللإجابة عن هذا السؤال نستخدم نتائج الإحصاءات حول التوافق الزوجي ، فقد وجد أن أفضل فارق في السن هو أن يكبر الرجل المرأة بـ 3-5 سنوات، ولكن حين يزيد هذا الفارق عن 10سنواتتبدأ علامات عدم التوافق في الظهور،لأن فارق أكثر من 10سنواتربما يجعل كلاً من الزوجين ينتمي إلى جيل مختلف تمامًا وبالتالي تختلف اهتماماتهما وأفكارهما بشكل كبير ربما يجعل التفاهم والتوافق يمر ببعض الصعوبات،فالفتاة الصغيرة ترغب في المرح والانطلاق والاستكشاف، في حين يميل زوجها العجوز إلى الجدية والهدوء والتأمل والاستقرار،هذا فضلاً عن الفوارق في الاحتياجات العاطفية والجنسية. وقد خطب أبو بكر وعمر رضي عنهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنها صغيرة" . فخطبها علي رضي الله عنه فزوجها منه.(رواه النسائي).


وقد يقول قائل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة وكان يكبرها بكثير، والإجابة هنا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصيته المبنية على كونه رسولاً، وأيضًا على خصائصه الشخصية المتفردة، وقد اتضح ذلك بعد زواجه من السيدة عائشة حيث كان قادرًا على إسعادها بكل الوسائل فكان يسابقها ويلاعبها ويمازحها ويلطف بها وكانت هي غاية في السعادة بزوجها العظيم رغم فارق السن.


وهذا يجعلنا نقول أن القاعدة العمرية -على الرغم من أهميتها- لها استثناءات في ظروف بعينها،كما سنرى لاحقًا.

أنماط الزيجات: هناك ثلاث أنماط رئيسة للزيجات قائمة على فارق السن وعلى الدور الذي يلعبه كل شريك مع الأخر


1.الزوجة الأم:  وهي غالبًا أكبر سنًا من الزوج وتقوم هي بدور رعايته واحتوائه.


2.الزوجة الصديقة:  وهي قريبة في السن من زوجها ولهذا فالعلاقة بينهما تكون علاقة متكافئة،أقرب ما تكون إلى علاقة صديقين يرعى كل منهما الآخر بشكل تبادلي.


3.الزوجة الابنة:  وهي تصغر الزوج بسنوات كثيرة، ولذلك يتعامل معها كطفلة يدللها ويرعاها ويتجاوز عن أخطائها، بينما تلعب هي دور الطفلة وتسعد به.


وربما يسأل سائل:  ما هو النمط المثالي من بين هذه الأنماط؟. والإجابة هي:  أن الزواج مسألة توافق بين الطرفين، فكلما كان كل طرف يلبي احتياجات الآخر كان التوافق متوقعًا، ومن هنا يصعب القول بأن نمطًا محددًا هو النمط المثالي حيث أن لكل زوج وزوجة احتياجات متباينة يبحث عنها في نمط معين يلبي هذه الاحتياجات،وإن كانت القاعدة العامة هي أن يكبر الزوج الزوجة ويسبقها في مراحل النضج النفسي والاجتماعي.


*
التكافؤ: وهو يعني تقارب الزوجين من حيث السن والمستوى الاجتماعي والثقافي والقيمي والديني، ذلك التقارب الذي يجعل التفاهم ممكنًا حيث توجد مساحات مشتركة تسمح بدرجة عالية من التواصل بين الطرفين وكثيرًا ما يحاول المحبون القفز فوق قواعد التكافؤ اعتقادًا بأن الحب كفيل بتجاوز الحدود العمرية والاجتماعية والثقافية والدينية، ولكن بعد الزواج حين تهدأ حرارة الحب تبدأ هذه العوامل في التكشف شيئًا فشيئًا وينتج عنها عوامل شقاق عديدة.


وكلما توفر للزواج أكبر قدر من عوامل التكافؤ كلما كانت احتمالات نجاحه أعلى وهذه القاعدة لها استثناءات عديدة. فأحيانًا يكون هناك عامل أو عاملين من عوامل التكافؤ مفقودًا ولكن يعوضه أو يعوضهما عوامل أخرى أكثر قوة وأهمية.


*
سوء التوافق المحسوب :أحيانًا نجد زوجين بينهما اختلافات هائلة في العمر أو في المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو الديني، وهذه الاختلافات تنبي عن اضطراب التوافق بينهما، ولكننا نجد في الواقع أنهما متوافقين،أو على الأقل متعايشين، رغم مابينهما من عوامل شقاق،والسبب في ذلك أن كلا منهما يحتاج الآخر على الرغم مما بينهما من سوء توافق ظاهري، فمثلاً نجد زوجة حسناء صغيرة السن قد تزوجت رجلاً يكبرها كثيرًا في السن ، فنحن نتوقع لها التعاسة،ولكنها في الحقيقة متوافقة لأن المال والحياة المرفهة تعني الكثير بالنسبة لها وهي لا تستطيع الاستغناء عنها، إضافة إلى أن هذه الزوجة الصغيرة افتقدت في طفولتها حنان الأب وهي في حاجة شديدة إلى من يعوضها هذا الحنان لذلك نجدها تنفر من أبناء جيلها وتعتبرهم شباب طائشين غير ناضجين وتتوق إلى الزواج من شخص ناضج حتى ولو كان يكبرها بسنوات عديدة. أو أننا نرى زوجة قوية ومسترجلة تقود زوجها وتسيطر عليه، فنتوقع أنهما غير سعيدين، ولكن في الواقع نجد أنهما متوافقين لأن الزوج لديه الرغبة في أن يحتمي بأحد وأن يرعاه أحد ، فيجد ذلك عند زوجته، خاصة إذا كان قد حرم حنان الأم فيحتاج إلى أن يلعب دور الطفل مع زوجة تلعب دور الأم.  وهناك الكثير من الخيارات التي تبدو شاذة أو غريبة ولكنها في الحقيقة تحقق هذه الحالة من عدم التوافق المحسوب.  ومن المفارقات أن نجد فتاة عانت من قسوة أبيها واستبداده ومع هذا نجدها عند زواجها قد اختارت زوجًا قاسيًا مستبدًا وكأنها قد أدمنت العيش تحت السيطرة والقهر فلا تستطيع أن تحيا بغير هذا النمط من الرجال،ونجدها تفعل ذلك وتتوافق معه على الرغم من شكواها المستمرة من القسوة والاستبداد.


*
أهمية أسرة المنشأ: تلعب أسرة المنشأ دورًا هامًا في تشكيل شخصية شريك الحياة، فالشخص الذي عاش في جو أسري هاديء ودافيء في حضن أبوين متحابين متآلفين، ومع إخوة وأخوات يتعلم معهما وبهما معنى العيش مع آخرين، هذا الشخصنتوقع نجاحه أكثر في الحياة الزوجيةلأن نموذج الأسرة بكل أركانها يكون مطبوعًا في برنامجه العقلي والوجداني، فهو أكثر قدرة على أن يحِب ويحَب، وأن يعطي ويأخذ وأكثر قدرة على العيش المستقر الدائم مع شريك الحياة. وعلى العكس من ذلك نجد أن الشخص الذي رأى وعاش تجربة انفصال والديه وتفكك الأسرة، نجده أكثر قدرة على الهجر وعلى الانفصال عن شريكه، لأنه تعود على الهجر وتعود على الاستغناء عن الآخر، ولا يجد صعوبة في ذلك، كما أننموذج الأسرة ليس واضحًا في عقله ووجدانه.
وقد قام "والتر ترومان"  وهو أستاذ لعلم النفس بأحد الجامعات الألمانية بدراسة طبائع الشبان والشابات بناءًا على ترتيبهم أو ترتيبهن في أسرة المنشأ ومناسبة النماذج المختلفة لبعضها البعض فوجد التالي:


-
الفتاة التي تبحث عنقوة الشخصيةوالثروة عليها أن تركز جهودها في البحث عن أكبر إخوته فهوعادةأكثرهم توفيقًا ونجاحًا وعادة أقواهم شخصية وأقدرهم على فهم الناس وعلى الإنجاز.


-
وإذا كانت تبحث عنالحنانفستجده في قلب شاب له أخوات أصغر منه.


-
وإذا كانت تبحث عن زوجضعيف الشخصيةتحركه كيف تشاء، فإنها تجد هذا في أصغر الأبناء في الأسرة فهو قد تعود على تلقي الأوامر والتعليمات ولم يتعود على إصدارها والعروس التي تبحث عن هذا النمط من الأزواج هي(عادة)الأخت الكبرى والتي قد تعودت أن تكون صاحبة الرأي والسلطة.


-
والعريس الملائم لأصغر أخواتها هوأكبر إخوته،فقد تعود أن يكون الحاكم بأمره،وتعودت هي على تلقي الرعاية وتلقي الأوامر.

 

عداد الزائرين

000179190
عداد الزوار
179190

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree